وإذا نظرنا في التقاليدِ الدينيّةِ حولَ العالم، أدركنا أنّ مفهوم «المنجي» ليسَ اعتقاداً محدوداً، بل هو حقيقةٌ كونيّةٌ جامعة:
• في المسيحية، الإيمانُ قائمٌ على أنّ السيدَ المسيح (عليه السلام) سيَعودُ في آخرِ الزمان، فيظهرُ بمجدٍ وقوّةٍ إلهيّة، ويُطهِّرُ الأرضَ من الظلمِ والفساد، ويُقيمُ عالماً مملوءاً بالعدلِ والسلام.
• في اليهودية، ينتظرُ المؤمنون المسيح الموعود (الماشيح)، من نسلِ داوود، ليُخلِّصَ شعبَه من العناءِ والتشرذم، ويُعيدَ بناءَ الهيكلِ المقدّس، ويَنشرَ العدلَ والسلامَ في الأرض.
• في الإسلام، وُعِدَ المؤمنون بظهورِ الإمام المهديّ (عجّل الله تعالى فرَجه)، الإمامِ من نسلِ النبيّ محمد (صلّى الله عليه وآله)، الذي يَخرُجُ في آخرِ الزمان ليملأ الأرضَ قِسطاً وعدلاً بعد أن مُلِئَت ظلماً وجوراً.
ومع ظهورِه، تَفيضُ الأرضُ بالعدلِ والروحانيّةِ والأمن، ويَذوقُ الناسُ طعمَ الطُّمأنينةِ الحقيقيّة في ظلّ إيمانه وهدايته.
• في الزرادشتيّة، يُذكَرُ المُخلِّص سوشيانت (Saoshyant)، الذي يظهرُ في آخرِ الزمان ليَهزِمَ أهريمن ويُقيمَ عالماً جديداً مُضيئاً تزولُ منهُ الشرورُ والموت.
• في الهندوسية، يُؤمَنُ بظهورِ كالكي (Kalki)، آخرِ تجلّيات الإله فيشنو، الذي يَظهرُ في نهايةِ عصرِ الظلام (كالي يوغا) ليُعيدَ العدالةَ ويفتتحَ زمنَ الصدقِ والصلاح.
• وفي البوذية، يُذكَرُ بوذا المستقبلي، ميتريه (Maitreya)، الذي سيَظهرُ حين تُنسى تعاليمُ بوذا ليُعيدَ إلى العالمِ روحَ الحقيقةِ والرحمةِ والطُّمأنينة.
• أمّا في التقاليدِ الصينيةِ والشرقية كالتاويةِ وسائرِ المعتقداتِ الآسيوية، فتَظهرُ إشاراتٌ إلى عودةِ كائنٍ سماويٍّ أو إمبراطورٍ عادلٍ يُعيدُ التوازنَ والنظامَ إلى الكون.
كلُّ هذه الرؤى تشهدُ بأنَّ الإنسانَ – في كافّةِ الثقافاتِ والأديان – يَنتظرُ وجهًا واحدًا، لا يُبشّرُ بالعدالةِ فحسب، بل يُنيرُ الأرضَ بوعدِ الطُّمأنينةِ الحقيقيّة للبشرية.
:المخلّص في نظر الكتب المقدسة
1- «في ذلك الوقت سيقوم الرئيس العظيم ميكائيل، الذي يقوم نيابة عن أبناء شعبك، وسيحدث ضيق شديد لم يحدث منذ وجود الأمم حتى هذا الوقت، وفي ذلك الزمان سينجو كل من هو مكتوب اسمه في الكتاب، وسيُقام كثير من الأموات من النوم في التراب، بعضهم للحياة الأبدية وبعضهم للعار والحقارة الأبدية…»
(سفر دانيال، ص1567، الإصحاح الثاني عشر، الآيات 1–3)
2- «هكذا قال رب الجنود: ما زال قليل من الوقت حتى أحرك السماوات والأرض والبحر واليابسة، بل سأحرّك جميع الأمم، وسيأتي المختار من جميع الأمم، وقال رب الجنود: سأملأ هذا البيت بالمجد.»
(سفر حجي، ص1632، الإصحاح الثاني، الآيات 6–8)
3- «لأن الأشرار يُقطعون، والمتوكلون على الله يرثون الأرض، والمتواضعون يرثون الأرض ويتمتعون بكثرة السلامة.»
(الكتاب المقدس، مزامير داود، المزمور السابع والثلاثون، الآيات 9–37)
«يا ابنة صهيون، افرحي جداً، ويا ابنة أورشليم، اصدحي بالترنّم، ها قد جاء إليك الملك، عادل ومنقذ وحليم.»
(التوراة، سفر زكريا، الإصحاح 9، الآية 9)
«لأن هذا اليوم آتٍ كفرن مشتعل، وجميع المتكبرين وكل الأشرار كالتبن، وسيشرق شمس البرّ، وعلى جناحيها الشفاء.»
(التوراة، سفر ملاخي، الإصحاح 4، الآيات 1–3)
«حينئذ يأتي ابن الإنسان بمجد، ومعه جميع الملائكة المقدسين، ويجلس على كرسي مجده العظيم. ستجتمع أمامه جميع الأمم، ويفصل بينهم.»
(الإنجيل، متى، الإصحاح 25، الآيات 31–33)
7- «فلتكن أحزمتكم مشدودة، ولتكن مصابيحكم مضاءة، وكونوا كالمنتظرين سيدهم الذي يعود من العرس، فيفتحون له الباب فوراً. طوبى لتلك الخدم التي يجدها سيدها ساهرة حين يأتي، وأقول لكم الحق: إنه سيجعلهم يشدون أحزمتهم ويجلس إليهم ليخدمهم.»
(الإنجيل، لوقا، الإصحاح 12، الآيات 35–37)
«في تلك الأيام بعد الضيق، ستظلم الشمس، وتستعيد القمر نوره، وتتساقط النجوم من السماء، وتزلزل قوات السماوات. حينئذ يرون ابن الإنسان آتياً بالقوة والمجد العظيم على السحب.»
(الإنجيل، مرقس، الإصحاح 13، الآيات 24–26)
9- «هوذا يأتي مع السحب، وسيبصره كل عين، والذين طعنوه، وجميع شعوب الأرض ستنوح عليه.»